تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
27
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
الوجه الثاني : لو سلّمنا اعتبار الاستقراء الظنّي ، لكنه - أي الاستقراء - لا يحصّل الظنّ بهذين الموردين ، بل لابدّ من تتبّع موارد كثيرة حتى يحصل الظنّ من الغلبة . الوجه الثالث : لو سلمنا بكفاية الظنّ الاستقرائي وأنه يتحقّق بموردين ، لكن الموردين المذكورين ليسا من موارد ترجيح الحرمة على الوجوب ، لأنهما أجنبيّان عن ترجيح الحرمة على الوجوب ، أما حرمة الصلاة فيما بعد العادة فهي أجنبية على الترجيح ؛ لأنها مستندة إلى أصل موضوعي ، وهو استصحاب حدث الحيض الموجب لترتّب أحكامه في أيام الاستظهار . وأما حرمة الصلاة بالنسبة إلى غير ذات العادة فهي مستندة على قاعدة الإمكان المثبتة تعبّداً لكون الدم حيضاً . وهذا ما أشار إليه صاحب الكفاية بقوله : ( وفيه : أنه لا دليل على اعتبار الاستقراء ، ما لم يفد القطع . ولو سلّم فهو لا يكاد يثبت بهذا المقدار . ولو سلّم فليس حرمة الصلاة في تلك الأيام ، ولا عدم جواز الوضوء منهما مربوطاً بالمقام ، لأن حرمة الصلاة فيها إنما تكون لقاعدة الإمكان والاستصحاب المثبتين لكون الدم حيضاً ، فيحكم بجميع أحكامه ) « 1 » . وبهذا يتّضح بطلان القول بترجيح جانب النهي على الحرمة ، وقد ذكر الآخوند مناقشة أخرى في موضع آخر من الكفاية ، للقول بترجيح جانب النهي على الأمر ، وحاصل هذه المناقشة هي : ( لا وجه لترجيح احتمال الحرمة مطلقاً ، لأجل أن دفع المفسدة أولى من ترك المصلحة ، ضرورة أنه رُبَّ واجب يكون مقدّماً على الحرام في صورة المزاحمة بلا كلام ، فكيف يقدّم على احتماله في صورة الدوران بين مثليهما ) « 2 »
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 177 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 357 .